عمر بن ابراهيم رضوان
447
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال المازري : لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك ؛ لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه ، أو لم يكن حاضرا في ذهنه سواهم . وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد . . . لذا فإنا لا نسلم حمله على ظاهره ، لكن لا يلزم من كون كل واحد من الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظه مجموعة الجم الغفير ، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى . ويكفى أن نشير أن من قتل يوم بئر معونة في عهده - صلّى اللّه عليه وسلّم - سبعون قارئا ليبين تهافت حمل هذا الحديث على ظاهره « 1 » . وقد علق الإسماعيلي على الحديثين بقوله : هذان الحديثان مختلفان ، ولا يجوز أن في الصحيح مع تباينهما بل الصحيح أحدهما . وقد جزم البيهقي أن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب . وقال الداودي : لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا . ولا شك أن أبا الدرداء ممن حفظ برواية ذكرها ابن أبي داود برواية حسنة مرسلة . المهم أن صيغة الحصر لم يقصد منها حصر العدد فيهم فقط ونفيه عن غيرهم لأن الواقع أثبت عكسه . وفي هذا رد قوي على مزاعم المستشرقين الذين حاولوا تقييد العدد لإضعاف صفة التواتر عن القرآن الكريم وإثبات نقصه بموت بعضهم . ب - نزاهة كتبة الوحي : استغل المستشرقون حادثة ردة عبد اللّه بن أبي السرح « 2 » ليشككوا في نزاهة كتبة القرآن الكريم حتى زعم بعضهم أنه زاد في القرآن بما يزيد عن خمس
--> ( 1 ) انظر فتح الباري 9 / 52 ( بتصرف ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح أخو عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - من الرضاعة كانت